يوسف بن تغري بردي الأتابكي

293

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ما كان يحكى عنه في تاريخه السلوك قوله ولقد سمعت العبد الصالح جمال الدين عبد الله السكسري المغربي يخبرني رحمه الله أنه رأى قردا في منامه صعد المنبر بجامع الحاكم فخطب ثم نزل ودخل المحراب ليصلي بالناس الجمعة فثار الناس عليه في أثناء صلاته بهم فأخرجوه من المحراب وكانت هذه الرؤيا في أواخر سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فكان ذلك تقدم الملك الظاهر برقوق على الناس وسلطنته تأويل هذه الرؤيا فإنه كان متخلقا بكثير من أخلاق القردة شحا وطمعا وفسادا ولكن الله يفعل ما يريد ولله الأمر من قبل ومن بعد انتهى كلام المقريزي قلت وتعبير الشيخ تقي الدين لهذه الرؤيا أن القرد هو الملك الظاهر فليس بشيء من وجوه عديدة منها أن برقوقا لم يتسلطن بعد قتل الملك الأشرف إلا بعد أن تسلطن ولد الملك الأشرف الملك المنصور على وولده الملك الصالح أمير حاج ثم تسلطن برقوق بعد ست سنين من وفاة الأشرف ومنها أن الناس لما أخرجوا القرد في أثناء الصلاة كان ينبغي أن يعود ويصلي بالناس بعد إخراجه ثانيا صلاة أطول من الصلاة الأولى فإن برقوقا لما خلع عاد إلى السلطنة ثانيا ومكث فيها أكثر من سلطنته الأولى حتى كانت تطابق ما وقع لبرقوق وقولنا إن الشيخ تقي الدين كان له تارات يشكر فيها وتارات يذم فيها فإنه لما صحب الملك الظاهر المذكور في سلطنته الثانية وأحسن إليه الظاهر أمعن في الثناء عليه في عدة أماكن من مصنفاته ونسي مقالته هذه وغيرها وفاته أن يغير مقالته هذه فإنه أمعن ويقال